يجب النظر إلى ذلك كله في إطاره الصحيح
ولم يستطع السعوديون، على النقيض من ذلك، إغفال موقف موسكو من الرئيس السوري بشار الأسد، شريك روسيا المحاصر.
وجاءت الصدمة الثانية مع تأييد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، للاتفاق النووي الإيراني في 2015، الذي ترك لدى السعوديين شعورا عميقا بعدم الارتياح. وارتاب السعوديون، وكانوا على حق، في أن إدارة أوباما في البيت الأبيض بدأت تفقد اهتمامها بالمنطقة.
وعندما اختار الرئيس الأمريكي المنتخب في 2017 الرياض لأول زيارة رئاسية في الخارج له، غمرت السعادة مشاعرهم. وبدت العلاقات مع واشنطن وكأنها تعود إلى مسارها، وأعلن وقتها عن اتفاقات بلغت قيمتها مئات المليارات من الدولارات.
ثم وقعت حادثة قتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، على يد عملاء تابعين للحكومة في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وأدت إلى تنديد كبير في الصحافة الحرة في العالم.
وبدأ الزعماء الغربيون، الذين اشتبهوا في ضلوع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في العملية، يتجنبونه على الملأ على الأقل. وظهر ذلك واضحا في قمة مجموعة العشرين في بوينوس أيرس، في الشهر التالي للحادثة.
لكن الرئيس بوتين، على عكس ذلك، حياه بحرارة.
إذ لا يزال الشريك الأمني الرئيسي للسعودية، وسيظل، هو الولايات المتحدة. ويرجع ذلك تاريخيا إلى عام 1945 عندما التقى الرئيس الأمريكي السابق، روزفلت بالملك عبد العزيز على متن سفينة حربية أمريكية.
واستطاع السعوديون خلال تلك السنوات ضمان تدفق النفط، وضمنت لهم أمريكا المظلة الأمنية. ولا يزال جوهر هذا الاتفاق قائما حتى الآن.
ولدى الجيش الأمريكي قواعد أساسية في جميع دول الخليج الست. كما يوجد مقر الأسطول الخامس الأمريكي، الذي يتمتع بقدرات نووية، في البحرين، وهو أقوى القوات البحرية في المنطقة. وعندما زار ترامب الرياض، أعلن عن اتفاقات بلغت أكثر من 300 مليار دولار، وحينما زار بوتين السعودية هذا الأسبوع، كانت قيمة الاتفاقات الموقعة ملياري دولار.
ولكن لا شك في أن تحركات التحالفات في الشرق الأوسط آخذة في التغير والتنوع. وعلينا أن نتوقع رؤية المزيد من زيارات الوفود الروسية والصينية إلى الرياض.
ولا تزال أمريكا تتمتع بالمقعد الرئيسي على الطاولة السعودية، ولكن الطاولة أصبحت تضم الآن ضيوفا آخرين يجلسون حولها.
لتحسين العلاقات مع قادتهم، غاضبين من سلوكه في المنطقة، الذي لا يمكن توقعه.
ووصف السفير السعودي في بريطانيا، الأمير خالد بن بندر، هذا الأسبوع التوغل التركي في شمال سوريا بأنه "كارثة". وحينما سئل عن دفء العلاقات مع موسكو، قال "روسيا عادة تفهم الشرق الأوسط أفضل من الغرب".
وبعد ثماني سنوات من بدء الحرب الأهلية في سوريا، ساعدت روسيا بنجاح في إنقاذ حكومة الأسد، بعرض أحدث معداتها العسكرية، بينما كانت تؤسس لمعقل استراتيجي لها في المنطقة.
أما الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس ترامب، فبدت متجهة إلى الخروج من المنطقة، بالرغم من دفعها لمزيد من الجنود للحفاظ على الدفاع الجوي عن السعودية، في أعقاب فشل المعدات التي باعتها إياها في منع هجوم 14 سبتمبر/أيلول الفادح.
والخلاصة: هي أن السعوديين وعرب الخليج يسعون إلى تنويع شراكاتهم بعيدا عن الاعتماد الشديد على الغرب.
ويعد هذا تحوطا في مواجهة أي أحداث مؤسفة في المستقبل، سواء أكانت هجمات بالصواريخ، تنحي فيها باللوم على إيران، أم أحداثا دبلوماسية من قبيل قتل خاشقجي.
ماذا بعد؟
يجب النظر إلى ذلك كله في إطاره الصحيح.
وجاءت الصدمة الثانية مع تأييد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، للاتفاق النووي الإيراني في 2015، الذي ترك لدى السعوديين شعورا عميقا بعدم الارتياح. وارتاب السعوديون، وكانوا على حق، في أن إدارة أوباما في البيت الأبيض بدأت تفقد اهتمامها بالمنطقة.
وعندما اختار الرئيس الأمريكي المنتخب في 2017 الرياض لأول زيارة رئاسية في الخارج له، غمرت السعادة مشاعرهم. وبدت العلاقات مع واشنطن وكأنها تعود إلى مسارها، وأعلن وقتها عن اتفاقات بلغت قيمتها مئات المليارات من الدولارات.
ثم وقعت حادثة قتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، على يد عملاء تابعين للحكومة في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وأدت إلى تنديد كبير في الصحافة الحرة في العالم.
وبدأ الزعماء الغربيون، الذين اشتبهوا في ضلوع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في العملية، يتجنبونه على الملأ على الأقل. وظهر ذلك واضحا في قمة مجموعة العشرين في بوينوس أيرس، في الشهر التالي للحادثة.
لكن الرئيس بوتين، على عكس ذلك، حياه بحرارة.
- العلاقات السعودية الأمريكية: تحالف دائم واختلافات طارئة
- وجهة نظر: هل ستكون سوريا بداية نهاية ترامب؟
إذ لا يزال الشريك الأمني الرئيسي للسعودية، وسيظل، هو الولايات المتحدة. ويرجع ذلك تاريخيا إلى عام 1945 عندما التقى الرئيس الأمريكي السابق، روزفلت بالملك عبد العزيز على متن سفينة حربية أمريكية.
واستطاع السعوديون خلال تلك السنوات ضمان تدفق النفط، وضمنت لهم أمريكا المظلة الأمنية. ولا يزال جوهر هذا الاتفاق قائما حتى الآن.
ولدى الجيش الأمريكي قواعد أساسية في جميع دول الخليج الست. كما يوجد مقر الأسطول الخامس الأمريكي، الذي يتمتع بقدرات نووية، في البحرين، وهو أقوى القوات البحرية في المنطقة. وعندما زار ترامب الرياض، أعلن عن اتفاقات بلغت أكثر من 300 مليار دولار، وحينما زار بوتين السعودية هذا الأسبوع، كانت قيمة الاتفاقات الموقعة ملياري دولار.
ولكن لا شك في أن تحركات التحالفات في الشرق الأوسط آخذة في التغير والتنوع. وعلينا أن نتوقع رؤية المزيد من زيارات الوفود الروسية والصينية إلى الرياض.
ولا تزال أمريكا تتمتع بالمقعد الرئيسي على الطاولة السعودية، ولكن الطاولة أصبحت تضم الآن ضيوفا آخرين يجلسون حولها.
لتحسين العلاقات مع قادتهم، غاضبين من سلوكه في المنطقة، الذي لا يمكن توقعه.
ووصف السفير السعودي في بريطانيا، الأمير خالد بن بندر، هذا الأسبوع التوغل التركي في شمال سوريا بأنه "كارثة". وحينما سئل عن دفء العلاقات مع موسكو، قال "روسيا عادة تفهم الشرق الأوسط أفضل من الغرب".
وبعد ثماني سنوات من بدء الحرب الأهلية في سوريا، ساعدت روسيا بنجاح في إنقاذ حكومة الأسد، بعرض أحدث معداتها العسكرية، بينما كانت تؤسس لمعقل استراتيجي لها في المنطقة.
أما الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس ترامب، فبدت متجهة إلى الخروج من المنطقة، بالرغم من دفعها لمزيد من الجنود للحفاظ على الدفاع الجوي عن السعودية، في أعقاب فشل المعدات التي باعتها إياها في منع هجوم 14 سبتمبر/أيلول الفادح.
والخلاصة: هي أن السعوديين وعرب الخليج يسعون إلى تنويع شراكاتهم بعيدا عن الاعتماد الشديد على الغرب.
ويعد هذا تحوطا في مواجهة أي أحداث مؤسفة في المستقبل، سواء أكانت هجمات بالصواريخ، تنحي فيها باللوم على إيران، أم أحداثا دبلوماسية من قبيل قتل خاشقجي.
ماذا بعد؟
يجب النظر إلى ذلك كله في إطاره الصحيح.
Comments
Post a Comment